العلامة المجلسي
255
زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان )
الْأَيَّامِ ، لِيَكُونَ ذَلِكَ سُنَّةً يَسْتَنُّ بِهَا أَحِبَّائِي ، وَشِيعَةُ أَهْلِ بَيْتِي وَمُحِبُّوهُمْ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُ كَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِي أَنْ تَمَسَّكَ وَأَهْلَ بَيْتِكَ مِحَنُ الدُّنْيَا وَبَلَاؤُهَا ، وَظُلْمُ الْمُنَافِقِينَ وَالْغَاصِبِينَ مِنْ عِبَادِي ، مَنْ نَصَحْتَ لَهُمْ وَخَانُوكَ ، وَمَحَضْتَ لَهُمْ وَغَشُّوكَ ، وَصَافَيْتَهُمْ وَكَشَحُوَك ، وَأَرْضَيْتَهُمْ وَكَذَّبُوكَ ، وَجَنَّبْتَهُمْ وَأَسْلَمُوكَ ، فَإِنِّي بِحَوْلِي وَقُوَّتِي وَسُلْطَانِي لَأَفْتِحَنَّ عَلَى مَنْ يَغْصِبُ بَعْدَكَ عَلِيّاً وَصِيَّكَ حَقّاً أَلْفَ بَابٍ مِنَ النِّيرَانِ مِنْ أَسْفَلِ الْفَيْلُوقِ وَلَأُصْلِيَنَّهُ وَأَصْحَابَهُ قَعْراً يُشْرِفُ عَلَيْهِ إِبْلِيسُ آدَمَ فَيَلْعَنُهُ ، وَلَأَجْعَلَنَّ ذَلِكَ الْمُنَافِقَ عِبْرَةً فِي الْقِيَامَةِ كَفَرَاعِنَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَعْدَاءِ الدِّينِ فِي الْمَحْشَرِ ، وَلَأَحْشُرَنَّهُمْ وَأَوْلِيَاءَهُمْ وَجَمِيعَ الظَّلَمَةِ وَالْمُنَافِقِينَ إِلَى جَهَنَّمَ زُرْقاً كَالِحِينَ ، أَذِلَّةً حَيَارَى نَادِمِينَ ، وَلَأُضِلَّنَّهُمْ فِيهَا أَبَدَ الْآبِدِينَ . يَا مُحَمَّدُ إِنَّ مُرَافِقَكَ وَوَصِيَّكَ فِي مَنْزِلَتِكَ يَمَسُّهُ الْبَلْوَى ، مِنْ فِرْعَوْنِهِ وَغَاصِبِهِ الَّذِي يَجْتَرِئُ وَيُبَدِّلُ كَلَامِي وَيُشْرِكُ بِي وَيَصُدُّ النَّاسَ عَنْ سَبِيلِي وَيَنْصِبُ مِنْ نَفْسِهِ عِجْلًا لِأُمَّتِكَ وَيَكْفُرُ بِي فِي عَرْشِي إِنِّي قَدْ أَمَرْتُ مَلَائِكَتِي فِي سَبْعِ سَمَاوَاتِي وَشِيعَتَكَ وَمُحِبِّيكَ أَنْ يُعَيِّدُوا فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَهْلَكْتُهُ فِيهِ ، وَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يَنْصِبُوا كُرْسِيَّ كَرَامَتِي بِإِزَاءِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَيُثْنُوا عَلَيَّ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِشِيعَتِكَ وَلِمُحِبِّيكَ مِنْ وُلْدِ آدَمَ يَا مُحَمَّدُ وَأَمَرْتُ الْكِرَامَ الْكَاتِبِينَ أَنْ يَرْفَعُوا الْقَلَمَ عَنِ الْخَلْقِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ، وَلَا يَكْتُبُونَ شَيْئاً مِنْ خَطَايَاهُمْ كَرَامَةً لَكَ وَلِوَصِيِّكَ . يَا مُحَمَّدُ إِنِّي قَدْ جَعَلْتُ ذَلِكَ الْيَوْمَ يَوْمَ عِيدٍ لَكَ وَلِأَهْلِ بَيْتِكَ ، وَلِمَنْ يَتَّبِعُهُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَشِيعَتِهِمْ ، وَآلَيْتُ عَلَى نَفْسِي بِعِزَّتِي وَجَلَالِي وَعُلُوِّي فِي مَكَانِي لَأَحْبُوَنَّ مَنْ يُعَيِّدُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مُحْتَسِباً فِي ثَوَابِ الْحَافِّينَ وَلَأُشَفِّعَنَّهُ فِي ذَوِي رَحِمِهِ وَلَأَزِيدَنَّ فِي مَالِهِ إِنْ وَسَّعَ عَلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَلَأُعْتِقَنَّ مِنَ النَّارِ فِي كُلِّ حَوْلٍ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ آلَافاً مِنْ شِيعَتِكُمْ وَمُحِبِّيكُمْ وَمَوَالِيكُمْ ، وَلَأَجْعَلَنَّ سَعْيَهُمْ مَشْكُوراً وَذَنْبَهُمْ مَغْفُوراً ، وَعَمَلَهُمْ مَقْبُولًا . قَالَ حُذَيْفَةُ : ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ بَيْتَ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَرَجَعْتُ عَنْهُ وَأَنَا غَيْرُ شَاكٍّ فِي أَمْرِ الثَّانِي حَتَّى رَأَيْتُ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأُتِيحَ الشَّرُّ وَعَاوَدَ الْكُفْرُ ، وَارْتَدَّ عَنِ الدِّينِ ، وَشَمَّرَ لِلْمُلْكِ ، وَحَرَّفَ الْقُرْآنَ ، وَأَحْرَقَ بَيْتَ